كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَ «لَيْسَ» مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ، كَإلاَّ، تَقُولُ: جَاءَنِي القَوْم لَيْسَ زَيْدًا، وتَقْدِيره: لَيْسَ بَعْضُهم زَيْدًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مِنْ نَبيٍّ إِلَّا وَقد أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بخَطِيئة، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكريا» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لزَيد الخَيْلِ: مَا وُصف لِي أحَدٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فرَأيْتُه فِي الْإِسْلَامِ إلاَّ رأيتُه دُونَ الصَّفَة لَيْسَكَ» أَيْ إلاَّ أَنْتَ.
وَفِي «لَيْسَك» غَرابة، فإنْ أخْبار «كَانَ وأخَواتها» إِذَا كَانَتْ ضَمائر، فَإِنَّمَا يُسْتعمل فِيهَا كَثِيرًا المُنْفَصِلُ دُونَ المُتَّصِل، تَقُولُ: لَيْسَ إيَّايَ وإيَّاك.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأسْود «فَإِنَّهُ أهْيَسُ ألْيَسُ» الألْيَسُ: الَّذِي لَا يَبْرَح مكانَه.

(لَيَطَ)
(س) فِي كِتَابِهِ لِثَقِيفٍ لَمَّا أسْلَموا «وَأنّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَين إِلَى أجَل فَبَلغ أَجَلَهُ، فَإِنَّهُ لِيَاط مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْن فِي رَهْنٍ وَرَاء عُكَاظَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى «1» إِلَى رَأْسِهِ ويُلَاط بِعُكَاظَ وَلَا يُؤخَّر» .
أرَادَ باللِّيَاط الرِّبَا؛ لأنَّ كُلَّ شَيْءٍ ألْصِق بِشَيْءٍ وأضِيف إِلَيْهِ فَقَدْ أُلِيطَ بِهِ. والرِّبا مُلْصَقٌ بِرَأْسِ الْمَالِ. يُقال: لَاطَ حُبُّه بقَلْبي يَلِيطُ ويَلُوط، لَيْطاً ولَوْطاً ولِيَاطاً، وَهُوَ أَلْيَط بالقَلْب، وألْوَطُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُلِيطُ أولادَ الجاهِليَّة بِآبَائِهِمْ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِمَنِ ادّعاهُم فِي الإسْلام» أَيْ يُلْحِقُهم بِهِمْ، مِنْ أَلَاطَهُ يُلِيطُهُ، إِذَا ألْصَقه بِهِ.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «فِي التِّيعَة شاةٌ لاَ مُقْوَرَّة الأَلْيَاط» هِيَ جَمْع لِيط، وهِي فِي الْأَصْلِ: القِشْر اللاَّزِق بالشَّجَر، أَرَادَ غَيْرَ مُسْتَرْخية الجُلُود لِهُزالِهَا، فاسْتَعَار اللِّيَط للْجِلْدَ؛ لِأَنَّهُ للَّحْم بمنزِلتِه للشَّجَر وَالقَصَب، وإنَّما جَاءَ بِهِ مَجْمُوعًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ لِيَط كلَّ عُضْو.
__________
(1) في ا: «يُفْضَى» .

الصفحة 285

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text