كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِه: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزوّجت امْرَأَةً مَدِيدَة» أَيْ طَوِيلَةً.
وَفِيهِ «المُدَّة الَّتِي مَادَّ فِيهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفيان» المُدَّة: طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ، تقَع عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. ومَادٌّ فِيهَا: أَيْ أطالَها، وَهِيَ فاعَل، مِنَ المَدّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأَمَدُّهَا خَواصِرَ» أَيْ أوْسَعها وأتَمها.

(مَدَرَ)
- فِيهِ «أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يكونَ لِي أهلُ الوَبَر والمَدَر» يُرِيدُ بِأَهْلِ المَدَر:
أهلَ القُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَاحِدَتُهَا: مَدَرَة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَر «أَمَا إِنَّ العُمْرة مِنْ مَدَرِكُمْ» أَيْ مِنْ بَلدكم، ومَدَرَةُ الرَّجُلِ: بَلدَته.
يَقُولُ: مَنْ «1» أَرَادَ العُمرة ابْتَدأ لَهَا سَفَراً جَدِيدًا مِنْ مَنْزله، غَيْرَ سفرِ الْحَجِّ. وَهَذَا عَلَى الفَضِيلة لَا الوُجوب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَانْطَلَقَ هُوَ وجبَّار بْنُ صَخْر، فنَزَعا فِي الحَوض سَجْلاً أَوْ سَجْلَين ثُمَّ مَدَرَاه» أَيْ طَيَّناه وأصْلَحاه بالمَدَر، وَهُوَ الطِّين المُتَماسِك؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمر وَطَلْحَةَ، فِي الإحْرام «إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ» أَيْ مَصْبوغ بالمَدرِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَلْتفِت إِلَى أَبِيهِ فَإِذَا هُوَ ضِبْعانٌ «2» أَمْدَر» هُوَ المنْتَفِخ الجْنَبين العظيمُ الْبَطْنِ.
وَقِيلَ: الَّذِي تَتَرَّب جَنْباه مِنَ المَدَر.
وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الرَّجِيعِ، الَّذِي لَا يَقِدر عَلَى حبْسه.

(مَدَرَهُ)
- فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ «إذْ أقْبل شيخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، هو مِدْرَهُ قومِه»
__________
(1) في الهروي: «إذا» .
(2) في الهروي، واللسان: «فإذا هو بِضِبْعانٍ أمْدَرَ» .

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text