كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «ثُمَّ استمرَّتْ مَرِيرَتي» يُقَالُ: استَمَرَّت مَرِيرتُهُ عَلَى كَذَا، إِذَا استَحْكَمَ أمْرهُ عَلَيْهِ وقَوِيَت شكيمتُه فِيهِ، وألِفَه واعْتاده. وأصلُه مِنْ فَتْل الحَبْل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «سُحِلَت مَرِيرتُهُ» أَيْ جُعِل حَبْلُه المُبْرَمُ سَحِيلاً، يَعْنِي رِخْواً ضَعِيفًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء ذِكر «المُرِّيّ» ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «المُرِّيّ [بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ «1» ] الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ، كَأَنَّهُ منسوبٌ إِلَى المَرَارة. والعامَّة تُخَفّفُه» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «ثَنِيَّة المُرَارِ» الْمَشْهُورُ فِيهَا ضمُّ الْمِيمِ. وبعضُهم يَكْسِرُها، وَهِيَ عِنْدَ الحُدَيْبية.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بَطْنِ مَرّ، ومَرّ الظَّهران» وَهُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ.

(مَرَزَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُصَلَّيَ عَلَى ميِّتٍ فمَرَزَه حُذيفةُ» أَيْ قَرَصه بِأَصَابِعِهِ لِئَلَّا يُصَلّيَ عَلَيْهِ.
قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ المِّيت مُنافِقاً. وَكَانَ حُذيفةُ يَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ. يُقَالُ: مَرَزْتُ الرجُل مَرْزاً، إِذَا قَرَصْتَه بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ.

(مَرْزُبَانُ)
- فِيهِ «أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يَسْجُدُونَ لمَرْزُبانٍ لَهُمْ» هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ: أحدُ مَرَازِبَةِ الفُرْس، وَهُوَ الفارسُ الشُجاعُ المُقَدَّم عَلَى الْقَوْمِ دُونَ الْمَلِكِ. وَهُوَ مُعَرَّبٌ «2» .

(مَرَسَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ مِن اقْتِراب السَّاعَةِ أَنْ يَتَمَرَّس الرجُلُ بِدِيِنه، كَمَا يَتَمَرَّسُ البعيرُ بِالشَّجَرَةِ» أَيْ «3» يتلَعَّبُ بِدِينِهِ ويَعْبَثُ بِهِ، كَمَا يَعْبَثُ البعيرُ بِالشَّجَرَةِ، ويتحكَّكُ بِهَا.
والتَّمَرُّسُ «4» : شِدّةُ الالْتِواء.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يُمَارِس الفِتَنَ ويُشادَّها، فيَضُرّ بديِنه، وَلَا يَنْفَعُهُ غُلُوُّه فِيهِ، كَمَا أَنَّ الأجْرَبَ إِذَا تَحكَّكَ بِالشَّجَرَةِ أَدْمَته، ولم تُبْره من جَرَبه.
__________
(1) ليس في الصحاح.
(2) في المعرَّب ص 317: «وتفسيره بالعربية: حافِظُ الحَدِّ» .
(3) هذا شرح القتيبي، كما في الهروي.
(4) وهذا من شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي، أيضا.

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text