كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ «أَنَّهُ قُتِلَ وطُرِحَ فِي مَنْهَرٍ مِنْ مَنَاهِيرِ خَيْبَر» .

(مَنَا)
(هـ) فِيهِ «إِذَا تَمَنَّى أحَدُكم فلْيُكْثِر، فَإِنَّمَا يسألُ ربَّه» التَّمَنِّي: تَشَهِّي حُصُولِ الأمْرِ المَرْغُوبِ فِيهِ، وَحَدِيثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ.
وَالْمَعْنَى: إِذَا سألَ اللهَ حوائِجَه وفَضْلَه فلْيُكْثِر، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ كثيرٌ، وخزائِنَه واسِعةٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَيْسَ الإيمانُ بالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وقَر فِي القَلْبِ، وصَدَّقَتْه الْأَعْمَالُ» أَيْ لَيْسَ هُوَ بالقولِ الَّذِي تُظْهِرهُ بِلسانِكَ فَقَطْ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تُتْبِعَهُ مَعْرِفَةَ القلْبِ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَنِّي: القراءةِ والتَّلاَوةِ؛ يُقَالُ: تَمَنَّى، إِذَا قَرأ.
[هـ] وَمِنْهُ مَرْثِيَةُ عُثْمَانَ:
تَمَنَّى كِتَابَ اللهِ أوّلَ لَيْلَةٍ وآخِرَهَا «1» لاَقَى حِمَامَ المَقادِرِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الملِك «كتَب إِلَى الحجَّاج: يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ» أَرَادَ أمَّهُ، وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بنتُ هَمّامٍ، وَهِيَ القائلَةُ:
هَلْ مِنْ سَبيلٍ إِلَى خَمْرٍ فأَشْرَبَهَا أمْ هَلْ سَبِيلٍ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ وَكَانَ نصرٌ رَجُلاً جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيمٍ، يَفْتَتِنُ بِهِ النِّساءُ، فحلَقَ عُمَرُ رأسَه ونفاهُ إِلَى البَصْرَةِ.
فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لِلْحَجَّاجِ «إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ، يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «مَا تَعَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا شَرْبِتُ خمْراً فِي جاهليَّةٍ وَلَا إسْلامٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَمَنَّيْتُ منذُ أسْلَمْتُ» أَيْ مَا كَذَبْتُ. التَّمَنِّي: التَّكَذُّبُ، تَفَعُّلٌ، مِنْ مَنَى يَمْنِي، إِذَا قَدَّرَ، لِأَنَّ الكاذبَ يُقَدِّرُ الحديثَ فِي نَفْسه ثُمَّ يَقُولُهُ.
قَالَ رجلٌ لابْن دَأْبٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ: «أَهذا شيءٌ رُوِّيتَهُ «2» أَمْ شيءٌ تَمَنَّيْتَهُ؟» أَيِ اخْتَلَقْتَهُ وَلَا أصلَ لَهُ. وَيُقَالُ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي تُتَمَنَّى: الْأَمَانِيُّ، واحِدتُها: أُمْنِيَّةٌ.
__________
(1) في اللسان: «أوّلَ ليلِهِ ... وآخِرَه» .
(2) في الهروى: «رويته» .

الصفحة 367

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text