كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَقِيلَ: إِضَاعَتُهُ: إِنْفَاقُهُ فِي الْحَرَامِ، وَالْمَعَاصِي وَمَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ التَّبْذِيرَ وَالْإِسْرَافَ، وَإِنْ كَانَ فِي حلالٍ مُبَاحٍ.
الْمَالُ فِي الْأَصْلِ: مَا يُمْلَكُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَنَى وَيُمْلَكُ مِنَ الْأَعْيَانِ. وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ المَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الْإِبِلِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْوَالِهِمْ.
ومَالَ الرّجلُ وتَمَوَّلَ، إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ. وَقَدْ مَوَّلَهُ غَيْرُهُ. وَيُقَالُ: رَجُلُ مَالٌ: أَيْ كَثِيرُ الْمَالِ، كَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ مَالًا، وَحَقِيقَتُهُ: ذُو مَالٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا جَاءَكَ مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ عَلَيْهِ فَخُذْهُ وتَمَوَّلْهُ» أَيِ اجْعَلْهُ لَكَ مَالًا.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَالِ» عَلَى اخْتِلَافِ مُسَمَّيَاتِهِ فِي الْحَدِيثِ. وَيُفْرَقُ فِيهَا بِالْقَرَائِنِ.

(مَوَمَ)
- فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى مِنْ مُومِ الْعَسَلِ» المُومُ: الشَّمْعُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّيِنَ «وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ» هُوَ الْبِرْسَامُ مَعَ الْحُمَّى «1» .
وَقِيلَ: هُوَ بَثْرٌ أَصْغَرُ مِنَ الْجُدَرِيِّ.

(مُومِسٌ)
- فِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ «حَتَّى تَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المُومِسات» المُومِسة: الْفَاجِرَةُ.
وَتُجْمَعُ عَلَى مَيَامِس، أَيْضًا، ومَوَامِس. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: مَيَامِيس، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ لِيَصِيرَ يَاءً، كَمُطْفِلٍ، وَمَطَافِلَ، وَمَطَافِيلَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وائل «أكثر تبع الدجال أولاد المَيَامِس» وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْلَادُ الْمَوَامِسِ» وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَصْلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْوَاوِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَكَلَّفَ لَهُ اشْتِقَاقًا فِيهِ بُعْدٌ، فَذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ الميم لظاهر لفظها، ولاختلافهم فى أصلها.

(موه)
(س) فِيهِ «كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ عند مُوَيْهٍ» هو تصغير ماء.
__________
(1) الموم، بمعنى البرسام فقط، ذكره الجواليقى. المعرب ص 312 وبمعنى الشمع فقط، ذكره الخفاجى. شفاء الغليل ص 202.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text