كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

ولَيْسَ لِعَيِشَنا هَذَا مَهَاهٌ ... ولَيْسَتْ دَارُنَا الدُّنْيَا بِدَارِ
وَقِيلَ: المَهاهُ: النَّضَارَةُ والحُسْنُ، أَرَادَ عَلَى الأوَّل أَنَّ كُلَّ شَيء يَهُون ويُطْرَحُ إلاَّ ذكْرَ النِّسَاء. أَيْ أَنَّ الرَّجُلَ يَحْتَمل كلَّ شَيءٍ إلَّا ذكْرَ حُرَمِه.
وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْأَمْرُ بِعَكْسِهِ، أَيْ أَنَّ كُلَّ ذِكْرٍ وحَديثٍ، حَسَنٌ إلَّا ذِكْرَ النِّساءِ.
وَهَذِهِ الْهَاءُ لَا تَنْقَلِبُ فِي الوصلِ تَاءً.
وَفِي حَدِيثِ طَلَاقِ ابْنِ عُمَرَ «قُلْتُ: فَمَهْ؟ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَز واسْتَحْمَقَ» أَيْ فَمَاذَا، للاسْتفهام، فأبْدَلَ الأَلَف هَاءً، لِلْوَقْفِ والسَّكْت.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «ثُمَّ مَهْ؟» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فقالَتِ الرَّحِمُ: مَهْ؟ هَذَا مَقامُ العائِذِ بكَ» .
وَقِيلَ: هُوَ زَجْرٌ مصْرُوفٌ إِلَى المُستَعَاذ مِنْهُ، وَهُوَ القاطِعُ، لاَ إِلَى المُسْتَعاذِ بِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «مَهْ» وَهُوَ اسمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، بمْعنى اسْكُتْ.

(مَهَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ لعُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان- وَقَدْ أثْنَى عَلَيْهِ فأحْسَن-: أَمْهَيْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ» أَمْهَيْتَ: أَيْ بَالَغْتَ فِي الثَّناء واسْتَقْصَيْتَ، مِنْ أَمْهَى حافِرُ البِئْر، إِذَا اسْتَقْصَى فِي الحَفْرِ وبلغَ الماءَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّ رَجُلاً سألَ ربَّه أَنْ يُرِيَه موقِعَ الشَّيْطَان مِنْ قلْب ابْنِ آدمَ فَرَأَى فِيمَا يرَى النَّائمُ جَسد رَجُلٍ مُمَهَّى، يُرَى داخِلْه مِنْ خارِجه» المَهَا: البِلَّوْرُ، وكلُّ شَيْءٍ صُفِّي فَهُوَ مُمَهًّى، تَشْبِيهاً بِهِ. وَيُقَالُ للكَوْكَبِ: مَهاً، ولِلثَّغْرِ إِذَا ابْيَضَّ وكَثُرَ ماؤُهُ: مَهاً.

(مَهْيَعٌ)
(س) فِيهِ «وانْقُلْ حُمَّاها إِلَى مَهْيَعَةَ» مَهْيَعَة: اسمُ الجُحفَة، وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ، وَبِهَا غَديرُ خُمّ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الوَخَم.
قَالَ الأصمَعِيُّ: لَمْ يُولَد بغَدِير خُمٍّ أحدٌ فعَاش إِلَى أَنْ يحْتَلِم، إلَّا أَنْ يتَحوَّلَ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اتقَّوا البِدَعَ والْزَمُوا المَهْيَعَ» هُوَ الطَّرِيقُ الواسِعُ المُنْبَسِطُ. وَالْمِيمُ زائدةٌ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ التَّهَيُّعِ: الانْبِساطٍ.

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text