كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «ستَفْتَحون أرْضاً يُذْكَر فِيهَا القِيراطُ، فاسْتَوصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فإنَّ لَهُمْ ذمَّةً ورَحِماً» القِيراط: جُزء مِنْ أَجْزَاءِ الدِينار، وَهُوَ نِصْفُ عُشْره فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ.
وأهلُ الشَّامِ يَجْعَلُونه جُزءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَالْيَاءُ فِيهِ بَدَل مِنَ الرَّاءِ، فإنَّ أصلَه: قِرّاط. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَأَرَادَ بِالْأَرْضِ المُسْتَفْتَحة مِصْرَ، وخَصَّها بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ القِيراطُ مَذْكوراً فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يغْلب عَلَى أهلِها أَنْ يَقُولُوا: أعْطَيْت فُلاناً قَرَارِيط، إِذَا أسْمَعَه مَا يكْرَهُه. واذْهَب لَا أُعْطِيكَ «1» قَرَارِيطَك: أَيْ سَبَّك وإسْماعَك المكروهَ، وَلَا يُوجَد ذَلِكَ فِي كَلَامِ غيرِهم.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ «فإنَّ لَهُمْ ذِمَّة ورَحِماً» : أَيْ أَنَّ هاجَر أمَّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ قِبْطِيَّةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «القِيراط» فِي الْحَدِيثِ مُفْرَداً وجَمْعاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ.

(قَرْطَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّخَعَيّ في قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» إِنَّهُ كَانَ مُتَدَثّراً فِي قَرْطَف» هُوَ الْقَطِيفَةُ الَّتِي لَهَا خَمْلٌ.

(قَرْطَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ «جَاءَ الغُلام وَعَلَيْهِ قُرْطَقٌ أبْيَضُ» أَيْ قَبَاء، وَهُوَ تَعْريب: كُرْتهَ، وَقَدْ تُضَم طَاؤُهُ. وإبْدال الْقَافِ مِنَ الْهَاءِ فِي الْأَسْمَاءِ المُعَرَّبة كَثِيرٌ، كالبَرَق «2» ، والباشَق، والمُسْتُق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ «كَأَنِّي أنْظُر إِلَيْهِ حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ» هُوَ تَصْغِيرُ قُرْطَق.

(قَرْطَمَ)
- فِيهِ «فَتلْتَقِط المُنافقين لَقْطَ الْحَمَامَةِ القُرْطم» هُوَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ:
حَبُّ العُصْفُر.

(قَرْطَنَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ دَخَل عَلَى سَلْمان فإذا إكافٌ وقِرْطانٌ» القِرطان: كالبَرْذَعة
__________
(1) في الأصل: «لأعطيك» وأثبت ما فى اواللسان.
(2) في الأصل، واللسان: «البَرْق» بسكون الراء. وهو خطأ، صوابه الفتح. انظر المعرَّب ص 45، 265 حاشية 2.

الصفحة 42

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text