كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

بهنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراعِ الكتائبِ «1»
أَيْ قِتَالِ الجُيوش ومُحارَبَتها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقمة «أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّع غنَمه ويَحْلِبُ ويَعْلِفُ» أَيْ يُنْزِي عَلَيْهَا الْفُحُولَ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْقَافِ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: هُوَ بِالْفَاءِ، وَهُوَ مِنْ هَفَوات الْهَرَوِيِّ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ مِنْ حيثُ إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِالْفَاءِ فَيَجُوزُ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى عارفٌ بطُرُق الرِّوَايَةِ. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الُلغَة فَلَا يَمْتنع، فَإِنَّهُ يُقَالُ: قَرَع الفحلُ الناقةَ إِذَا ضرَبها. وأَقْرَعْتُه أَنَا.
والقَرِيع: فَحْل الْإِبِلِ. والقَرْع فِي الْأَصْلِ: الضَّرب. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ ذَكَرَهُ الحرْبي فِي غَرِيبِهِ بِالْقَافِ، وَشَرَحَهُ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي «التَّهْذِيبِ» لفْظاً وشَرحاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ هِشَامٍ، يَصِفُ نَاقَةً «إِنَّهَا لَمِقْراع» هِيَ الَّتِي تُلْقَح فِي أَوَّلِ قَرْعَة يَقْرَعُها الفَحْل.
وَفِيهِ «أَنَّهُ ركِب حِمَارَ سَعد بْنِ عُبادة وَكَانَ قَطوفاً، فَردّه وَهُوَ هِمْلاج قَرِيعٌ مَا يُسَايَرُ» أَيْ فارِهٌ مُخْتار.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَوْ رُوِي «فَريغ «2» » يَعْنِي بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَكَانَ مُطابِقاً لِفَراغٍ، وَهُوَ الواسِع الَمْشي. قَالَ: وَمَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ تَصْحيفاً.
وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «إِنَّكَ قَرِيع القُرّاء» أَيْ رئيسُهم. والقَرِيع: المُخْتار. واقْتَرَعْتُ الْإِبِلَ إِذَا اخْتَرتَها.
وَمِنْهُ قِيلَ لفحْل الْإِبِلِ «قَرِيعٌ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «يُقْتَرَع مِنْكُمْ وكُلُّكم مُنْتَهى» أَيْ يُخْتارُ مِنْكُمْ.
(هـ) وَفِيهِ «يَجيء كَنْزُ أَحَدِكِمْ «3» يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعاً أَقْرَع» الأَقْرَع: الذي لا شَعْر على
__________
(1) انظر ص 472 من الجزء الثالث.
(2) في الدر النثير: «قلت: كذا ضبطه الحافظ شرف الدين الدمياطي في حاشية طبقات ابن سعد وفسره بذلك» .
(3) في الأصل: «أحدهم» والمثبت من: ا، واللسان.

الصفحة 44

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text