كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(قَسْطَلَ)
(هـ) فِي خَبَرِ وَقْعَةِ نَهاوَنْد «لَمَّا الْتَقى الْمُسْلِمُونَ والفُرس غَشِيَتْهُم ريحٌ قَسْطَلَانِيَّة» أَيْ كَثِيرَةُ الغُبَار، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى القَسْطَل: الغُبار، بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ.

(قَسْقَسَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «قَالَ لَهَا: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَأَخَافُ عَلَيْكَ قَسْقَاسَته» القَسْقَاسَة: العَصا، أَيْ أَنَّهُ يَضْربُها بِهَا، مِنَ القَسْقَسَة: وَهِيَ الْحَرَكَةُ وَالْإِسْرَاعُ فِي المَشْي.
وَقِيلَ: أَرَادَ كَثْرَةَ الأسْفار. يُقَالُ: رفَع عَصاه عَلَى عاتِقِه إِذَا سَافَرَ، وَأَلْقَى عَصَاهُ إِذَا أَقَامَ: أَيْ لَا حَظَّ لَكَ فِي صُحْبتِه، لِأَنَّهُ كَثِيرُ السَّفَر قَلِيلُ المُقام.
وَفِي رِوَايَةٍ «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ قَسْقَاسَتَه العَصا» «1» فَذَكَر العَصا تَفْسِيرًا للقَسْقَاسَة.
وَقِيلَ: أَرَادَ قَسْقَسَتَه العَصا: أَيْ تَحْريكَه إِيَّاهَا، فَزَادَ الْأَلِفَ ليَفْصِل بَيْنَ توَالي الحَركات.

(قَسَمَ)
- فِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْني وَبَيْنَ عبْدي نِصْفَيْنِ» أَرَادَ بِالصَّلَاةِ هَاهُنَا الْقِرَاءَةَ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ ببعضهِ. وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرة فِي الْحَدِيثِ. وَهَذِهِ القِسْمة فِي الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ، لِأَنَّ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ ثَناء، وَنِصْفَهَا مَسْأَلَةٌ ودُعاء. وانْتهاء الثَّناء عند قوله «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» ، ولذلك قال في «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» : هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أنَا قَسِيم النارِ» أَرَادَ أَنَّ النَّاسَ فرِيقان: فريقٌ مَعِي، فهُم عَلَى هُدًى، وَفَرِيقٌ عليَّ، فهُم عَلَى ضَلال، فنِصفٌ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، وَنِصْفٌ عليَّ فِي النَّارِ.
وقَسِيم: فَعِيل بِمَعْنَى مُفاعِل، كالجَلِيس والسَّمِير. قِيلَ: أَرَادَ بِهِمُ الخَوارج. وَقِيلَ: كلُّ مَنْ قاتَلَه.
(هـ) وَفِيهِ «إيَّاكم والقُسَامَةَ» القُسامة بِالضَّمِّ: مَا يأخُذه القَسَّام مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ أُجْرَتِهِ لِنَفْسِهِ، كما يأخذ السّما سرة رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أجْراً مَعْلوماً، كتَواضُعِهم أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ ألْفٍ شَيْئًا مُعَيَّناً، وَذَلِكَ حَرَامٌ.
قَالَ الخطَّابي: لَيْسَ فِي هَذَا تَحْريمٌ إِذَا أخَذَ القَسَّام أُجْرَته بِإِذْنِ المَقْسوم لَهُمْ، وإنما هو
__________
(1) وهي رواية الهروي.

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text