كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ الَّتِي يُبان رأسُها بالذَّبح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّانه» عِنْدَ مَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(قفَا)
[هـ] فِي أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «المُقَفِّي» هُوَ المُوَليِّ الذاهِب. وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٍّ: يَعْنِي أَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ المُتَّبِعُ لَهُمْ، فَإِذَا قَفَّى فَلَا نَبيَّ بعدَه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا قَفَّى قَالَ كَذَا» أَيْ ذَهب مُوَلّياً، وَكَأَنَّهُ مِنَ القَفا: أَيْ أَعْطَاهُ قَفَاه وظَهْره.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا أخْبِركم بأشدَّ حَرّاً مِنْهُ يومَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَيْنَك الرَّجُلَين المُقَفِّيين» أَيِ المُوَلِيَيْن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «فوضَعُوا الُّلجَّ عَلَى قَفَيَّ» أَيْ وضَعوا السَّيْفَ عَلَى قَفايَ، وَهِيَ لُغَة طائِيَّة، يُشَدِّدون يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، كُتِب إِلَيْهِ صحيفةٌ فِيهَا:
فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ ... قَفا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجارِ
سَلْع: جَبل، وقَفَاه: وَرَاءَهُ وخَلْفه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أخَذ المِسْحاةَ فاستَقْفاه، فضَربه بِهَا حَتَّى قَتَله» أَيْ أَتَاهُ مِنْ قِبَل قَفاه. يقال: تَقَفَّيت فُلَانًا واسْتَقْفَيْته.
(هـ) وَفِيهِ «يَعْقِد الشَّيْطَانُ عَلَى قافِية أحدِكم ثلاثَ عُقَد» القافِية: القَفَا. وَقِيلَ: قافِية الرَّأْسِ: مُؤَخَّره. وَقِيلَ: وسَطه، أَرَادَ تَثْقيله فِي النَّوم وَإِطَالَتَهُ، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَد عَلَيْهِ شِداداً وعَقَده ثَلَاثُ عُقَد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِنَّا نتَقَرّب إِلَيْكَ بعَمِّ نبيِّك وقَفِيَّةِ آبَائِهِ وكُبْرِ رِجاله» يَعْنِي الْعَبَّاسَ، يُقَالُ: هَذَا قَفِيّ الْأَشْيَاخِ وقَفِيَّتُهم. إِذَا كَانَ الخَلَفَ مِنْهُمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ: قَفَوْتُ الرجلَ إِذَا تَبِعْتَه. يَعْنِي أَنَّهُ خَلَفُ آبَائِهِ وتِلْوهُم وتابعُهم، كَأَنَّهُ ذَهب إِلَى استِسْقاء أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَهْلِ الحَرَمْين حِينَ أجْدبوا فسَقاهم اللَّهُ بِهِ.
وَقِيلَ: القَفِيَّة: المُختار. واقْتَفَاه إِذَا اخْتَارَهُ. وَهُوَ القَفْوة، كالصَّفْوة، مِنَ اصْطَفاه.

الصفحة 94

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text