كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ صَوت يُصَوِّت بِهِ الصِّبيُّ، أَوْ يُصَوَّت لَهُ بِهِ إِذَا فزِع مِنْ شَيْءٍ أَوْ فُزِّع، أَوْ إِذَا وقَع فِي قَذَرٍ.
وَقِيلَ «1» : القَقَّة: العِقْيُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الصَّبيّ حِينَ يُولد، وَإِيَّاهُ عَنَى ابنُ عُمَرَ حِينَ قِيلَ لَهُ: هَلاَّ بايعْتَ أَخَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ؟ فَقَالَ: «إنَّ أَخِي وَضَعَ يَدَهُ فِي قَقَّة» أَيْ «2» لَا أنْزِعُ يَدِي مِنْ جَمَاعَةٍ وَأَضَعُهَا فِي فِرْقَةٍ.

بَابُ الْقَافِ مَعَ اللَّامِ

(قَلَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَتَاكُمْ أهلُ الْيَمَنِ، هُمْ أرَقُّ قُلُوبًا وألْيَنُ أَفْئِدَةً» القُلُوب: جَمْعُ القَلْب، وَهُوَ أخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
وَقِيلَ: هُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّواء، وكَرّر ذِكرهُما لِاخْتِلَافِ لَفْظيْهما تَأْكِيدًا. وقَلْب كُلِّ شَيْءٍ:
لُبُّه وخالِصه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ لكلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وقَلْبُ الْقُرْآنِ يَاسِينُ» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ الجَراد وقُلُوب الشَّجَرِ» يَعْنِي الَّذِي يَنْبُت فِي وَسَطِهَا غَضّاً طَرِيّاً قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَيَصْلُبَ، وَاحِدُهَا: قُلْب بِالضَّمِّ، للفَرْق. وَكَذَلِكَ قُلْب النَّخْلَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ عَلِيٌّ قُرَشِيًّا قَلْباً» أَيْ خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُريش. يُقَالُ: هُوَ عَرَبيٌّ قَلْب: أَيْ خَالِصٌ.
وَقِيلَ: أَرَادَ فَهِماً فَطِناً، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ السَّفر «أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَب» أَيِ الانقِلاب مِنَ السَّفَرِ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَطَنِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى بَيتْه فَيَرَى فِيهِ مَا يُحْزِنه. والانقِلاب: الرُّجوع مُطْلَقًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفيَّة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ثُمَّ قُمْت لأَنْقَلِب، فَقَامَ مَعِي ليَقْلِبَني» أَيْ لِأَرْجِعَ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ معى يصحبنى.
__________
(1) القائل هو الجاحظ. كما في الفائق 2/ 370.
(2) في الفائق «إنى» .

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text