الأقدامَ بعضُها مِن بعضٍ".
قولها: "دخل عليَّ رسولُ الله ذات يوم"؛ أي: يومًا، و (الذاتُ) زائدةٌ.
"وهو مسرورٌ"؛ أي: فَرِحٌ.
"وعليهما قَطِيفةٌ"؛ أي: كِساء.
"غطَّيَا"؛ أي: سَتَرا.
وسببُ هذا الحديث: أنَّ أسامةَ بن زيدِ بن حارثةَ كان أسودَ غايةَ السَّواد، وأبوه كان أبيضَ غايةَ البياض، فتكلَّم الناسُ فيه، وقالوا: كيف يكون أسامةُ من زيدٍ مع اختلاف لونَيهما اختلافًا ظاهرًا؟! وكان يومًا أسامةُ وزيدٌ قد اضطجعا تحتَ كِساء، ورؤوسُهما غيرُ ظاهرةٍ، وأقدامُهما ظاهرةٌ، فقال مُجزِّز المُدلِجيُّ: هذه الأقدامُ بعضُها من بعضٍ؛ يعني: أسامة من زيد، ففرح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الكلام، فصار هذا سُنَّةً؛ فإذا اشتبَه نسبُ ولدٍ على الناس، فَلْيَعرضوا ذلك الولدَ على القافة، والقافة: مَن تعرفُ نسبَ الولد، فمَن ألحقَتِ القافةُ نسبَ الولد به يكون الولدُ ابنه.
واختلفوا أنَ القافةَ لتكنْ (¬1) من قبيلة المُدلِج، كما أنَّ المُجزِّزَ كان منهم، أو يجوز أن يكونَ من غيرهم إذا علمَ القيافةَ.
والحُكمُ بالقِيافة مذهبُ الشافعي ومالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الحُكمُ بقول القافة.
فقال أبو حنيفة: إذا اشتُبه ولدٌ بين رجلَين، أو بين امرأتَين، يُحكَم بأنه ولدُهما، وإن اشتُبه بين ثلاثةٍ رجالٍ أو نساءٍ أو أكثرَ، [فـ]ــلا يُحكَم بأنه ولدُهم.
وقال أبو يوسف: إن اشتُبه بين رجلَين، يُحكَم بأنه ولدُهما، وإن اشتُبه بين امرأتين، لا يُحكَم.
¬__________
(¬1) كذا في جميع النسخ، والمراد: أن القافة يجب أن تكون ... والله أعلم.