كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

لا، قال: "فهلْ كانَ فيها عيدٌ مِن أعيادِهم؟ " قالوا: لا، قال: "أَوْفِ بنذرِكَ فإنه لا نَذْرَ في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملِكُ ابن آدمَ".
"عن ثابت بن الضحَّاك أنه قال: أتى رجلٌ إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: إني نذرتُ أن أنحرَ إبلاً ببُوَانة": بضم الباء وتخفيف الواو: موضع في أسفل مكة دونَ يَلَمْلَم، وقد جاء محذوف التاء أيضًا.
"قال: أكانَ فيها وَثَنٌ من أوثان الجاهلية يُعبَد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أَوفِ بنذرك": وهذا يدل على أن مَن نَذَرَ أن يُضحِّيَ بمكانٍ معينٍ صحَّ نذرُه ولزمَه الوفاءُ.
"فإنه لا نذرَ في معصية الله، ولا فيما لا يَملِك ابن آدم".
* * *

2578 - وعن عمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إني نَذَرتُ أنْ أَضرِبَ على رأسِكَ بالدُّفِّ؟ قال: "أَوْفي بنذرِكِ"، قالت: إني نذرتُ أنْ أذبَحَ بمكانِ كذا وكذا - بمكانٍ كانَ يذبحُ فيهِ أهلُ الجاهليةِ، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: الِصَنَمٍ؟ " قالت: لا، قال: "أَوْفي بنذرِك".
"وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إني نَذرتُ أن أضربَ على رأسك بالدُّفِّ، قال: أوف بنذرِك"، قال الخطابي: ضربُ الدُّفِّ ليس من القُربات التي وجب على الناذر الوفاءُ به، بل من المباحات، كأكل الأطعمة اللذيدة ولبس الثياب الناعمة وغير ذلك، ولكنه - عليه الصلاة والسلام - أمرَها بالوفاء به؛ نظرًا إلى قصدِها الصحيحِ، الذي هو إظهارُ الفرح والسرور بمَقْدَمه - عليه الصلاة والسلام - سالمًا غانمًا مُظفَّرًا على الأعداء.
"قالت: إني نَذرتُ أن أذبحَ بمكان كذا وكذا، لمكانٍ كان يَذبَح فيه أهلُ

الصفحة 109

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text