كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

الجاهلية، قال: لصنمٍ؟ قالت: لا، قال: أوفِ بنذرك".
* * *

2579 - عن أبي لُبابَةَ: أنَّه قالَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ مِن تَوْبَتِي أنْ أَهْجُرَ دارَ قَوْمي التي أَصبتُ فيها الذنبَ، وأنْ أنخلِعَ مِن مالي كلِّه صَدَقةً، قال: "يُجْزِئ عنكَ الثُّلُثُ".
"عن أبي لُبابة أنه قال للنبي - عليه الصلاة والسلام -: إن من توبتي أن أَهْجُرَ"؛ أي: أَتركَ "دارَ قومي التي أَصبتُ"؛ أي: وجدتُ "فيها الذنبَ"، وإنما قال هذا؛ فراراً عن موضعٍ غلبَ عليه الشيطانُ بالذنب، وذَنْبُه كان مناصحتَه ليهود بني قُريظة؛ لمَّا أن عيالَه وأموالَه كانت في أيديهم، فنزلت في حقِّه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] فشدَّ نفسَه على ساريةٍ من سواري المسجد وقال: لا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عليَّ.
فمكثَ سبعة أيام حتى خرَّ مغشيًا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تِيَب عليك، فحُلَّ نفسَك، فقال: لا، والله لا أحلُّها حتى يكونَ رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام - هو الذي يحلُّني، فجاء - عليه الصلاة والسلام - فحلَّه بيده.
"وأن أنخلعَ من مالي كلَّه صدقةً" شكرًا لقَبول توبتي.
"قال: يُجزِئ"؛ أي: يَكفي "عنك الثلثُ"، وفيه: دليل الصوفية على إثبات الغرامة على أن من يذنب ذنبًا في الطريقة، ثم يستغفر.
* * *

2580 - عن جابرِ بن عبدِ الله - رضي الله عنه -: أن رجلاً قالَ يومَ الفتح: يا رسولَ الله! إني نذرتُ إنْ فتحَ الله عليكَ مكَّةَ أنْ أُصلِّيَ في بيتِ المَقْدسِ ركعتينِ،

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text