كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

2427 - وقال جابرٌ: عَزَلهن شهرًا، أو تِسْعًا وعشرينَ، ثم نزلَتْ هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ} - إلى قوله - {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} فبدأَ بعائشةَ رضي الله عنها فقال: "يا عائشةُ! إني أريدُ أنْ أعرِضَ عليكِ أمرًا، أُحِبُّ أنْ لا تَعْجَلي فيهِ حتى تَستشيري أَبَويكِ! " قالت: وما هو يا رسولَ الله؛ فتلا عليها هذه الآيةَ، فقالت: أَفيكَ يا رسولَ الله أَستشيرُ أَبَوَيَّ؟ بل أختارُ الله ورسولَه والدارَ الآخرةَ، وأسالُكَ أنْ لا تُخبرَ امرأة مِن نسائكَ بالذي قلتُ، قال: "لا تسألُني امرأةٌ منهنَّ إلا أَخبرتُها، إنَّ الله لم يَبعَثْني مُعَنِّتًا ولا مُتَعَنِّتًا، ولكن بعثَني مُعلِّمًا مُيسِّرًا".
"قال جابر - رضي الله عنه -: عزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ} - إلى قوله - {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} " {فَتَعَالَيْنَ} أي: جئن إلى ما أعرِض عليكن {أُمَتِّعْكُنَّ} أي: بشيء من الدنيا، {وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} أي: أطلقكن بإحسان من غير سوء بكنَّ؛ يعني: لا أراجعكن حتى تبين بالعدة، {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}؛ أي: رضاهما {وَالدَّارَ الآخِرَةَ}؛ أي: الجنة {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ}؛ أي: للمطيعات أمرهما {مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}؛ أي: ثوابًا جزيلًا في الجنة.
"فبدأ"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "بعائشة فقال: يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه"؛ أي: في جوابه من تلقاء نفسك، "حتى تستشيري أبويك"، إنما قاله عليه الصلاة والسلام لعلمه أن أبويها لا يأمرانها باختيار نفسها وافتراقها، "قالت: وما هو يا رسول الله! فتلا عليها هذه الآية، فقالت: أفيك"؛ أي: في فراقك "يا رسول الله أستشير أبوي، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك"؛ أي: أطلب منك "أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلته" من الاختيار، ومرادها من هذه الكلام أن نساءه لو

الصفحة 13

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text