كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

أحدهما: اقضِ بيننا بكتاب الله"؛ أي: بحكمِه.
"وقال الآخر: أي: أي: نعمْ.
"يَا رسولَ الله! فاقضِ بيننا بكتاب الله وائذَنْ لي أن أتكلَّمَ، قال: تكلَّمْ": وهذا يدل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أيِّ الخصمَين شاء.
"قال: إن ابني كان عَسيفًا"؛ أي: أجيرًا "على هذا": فعيل بمعنى: مفعول، كـ (أسير)، أو بمعنى: فاعل كـ (عليم)، وإنما قال: (عسيفًا على هذا)، ولم يقل: لهذا؛ نظرًا إلى جانب العَسِيف؛ فإن له على المستأجر الأجرةَ المسماةَ من جهة الخدمة، ولو قال: لهذا؛ لَكانَ نظره إلى جانب المستأجِر؛ لِمَا يَلزَم له على العَسِيف [من] العمل المسمى المعلوم.
وفيه: دلالة على جواز إجارة الإنسان؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُنكِر قوله.
"فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجمَ، فافتديت منه بمئةِ شاةٍ وجاريةٍ لي، ثم إنِّي سأَلتُ أهلَ العلم"، وفيه: دليل على أن الاستفتاءَ من المفضول مع وجود الفاضل جائزٌ.
"فأخبروني أن على ابني جلدَ مئةٍ وتغريبَ عامٍ"؛ أي: سَنةٍ.
"وإنما الرجمُ على امرأته، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أَمَا": حرف تنبيه.
"والذي نفسي بيده! لاقضيَنَّ بينكما بكتاب الله"؛ أي: بما فرضَه وأوجبَه، قيل: ذَكر الرجمَ وإن لم يكن منصوصًا عليه صريحًا، فإنَّه مذكورٌ في الكتاب على سبيل الإجمال، وهو قوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16] والأذى ينطبق على الرجم وغيره من العقوبات.
"أمَّا غنمُك وجاريتُك فردٌّ عليك"؛ أي: مردودٌ إليك، يدلُّ على أن المأخوذَ بعقدٍ فاسدٍ مستحقُّ الردِّ على صاحبه، غيرُ مملوكٍ للآخر.

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text