كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

مُرائياً مُكاثِراً، بعثَكَ الله مُرائياً مُكاثِراً، يا عبدَ الله بن عمروٍ! على أَيِّ حالٍ قاتلْتَ أو قُتِلْتَ بعثَكَ الله على تِيكَ الحالِ".
"عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: يا رسول الله! أخبرني عن الجهاد؟ "؛ أي: عن ثوابه.
"فقال: إن قاتلت صابراً محتسباً"؛ أي: خالصاً لله.
"بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً"؛ أي: مفاخراً، وقيل: هو أن يقول الرجل لغيره: أنا أكثر منك مالاً وعدداً، يعني: غزوت ليقال: إنك أكثر جيشاً وأشجع.
"بعثك الله مرائياً مكاثراً": ويُنادى عليك يوم القيامة: إنَّ هذا غزا فخراً ورياءً لا محتسباً.
"يا عبد الله بن عمرو! على أيَّ حال قاتلْتَ، أو قُتِلْتَ بعثَكَ الله على تيك الحالة": وهذا يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الناس مجزيون بأعمالهم".
* * *

2913 - عن عُقبَةَ بن مالكٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَعَجَزتُم إذا بَعثتُ رَجُلاً فلم يَمْضِ لأمري، أنْ تَجْعَلُوا مكانَه مَن يَمضي لأمري".
"عن عُقْبَة بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أَعَجَزْتُم إذا بَعثْتُ رجلاً"؛ أي: جعلته عليكم أميراً وأمَّرتُهُ بأمْرٍ.
"فلم يَمْضِ لأمري"؛ أي: لم يمتثل بما أمرته.
"أن تجعلوا مكانه مَنْ يَمْضي لأمري"؛ يعني: فاعزلوه واجعلوا مكانه أميراً آخر يمتثل بما أمرته، وعلى هذا إذا ظلم الأمير الرَّعية ولم يَقُم بحقِّ حفظهم، جاز لهم أن يعزلوه ويقيموا غيره مقامه.

الصفحة 340

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text