كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

"من الصحاح":
" عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رجل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم أُحُد: أرأيت"؛ أي: أخبرني.
"إن قُتِلْتُ فأينَ أنا؟ "؛ يعني: إِنْ قُتِلْتُ شهيداً في أيِّ منزل أكون، أفي الجنة أم في النار؟
"قال: في الجنة، فألقى تمرات في يده": صفة (تمرات)، "ثم قاتل حتى قُتِلَ".
* * *

2984 - قال كعبُ بن مالكٍ: لم يكنْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يريدُ غزوةً إلا وَرَّى بغيرِها، حتى كانَتْ تلكَ الغَزْوةُ - يعني: غزوةَ تبوكَ - غزاهَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حَرٍّ شديدٍ، واستقبلَ سَفَراً بعيداً ومَفَازاً، وعَدُوًّا كثيراً، فجلَّى للمُسلمينَ أمرَهم ليتأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِم، فأَخبرَهم بوَجْهِه الذي يريد.
"قال كعب بن مالك: لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يريد غَزْوَةً إلا وَرَّى"؛ أي: سترها "بغيرها": وأظهَرَ أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم، وإغفال العدو، والأمن من جاسوس يطَّلع على ذلك، فيخبر به العدو، وتوريته - صلى الله عليه وسلم - كان تعريضاً بأن يريد مثلاً غَزْوَ مكة، فيسألُ الناسَ عن حال خيبر، وكيفيَّة سبيلها، لا تصريحاً بأن يقول: أني أريد غَزْوَ أهل الموضع الفلاني وهو يريد غيرهم؛ لأنَّ هذا كَذِبٌ غير جائز.
"حتى كانت تلك الغزوة، يعني: غزوة تبوك": اسم ناحية في البَرِّيَّةِ قِبَل الروم قيل: بينها وبين المدينة قدر مسيرة شهر.
"غزاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حرٍّ شديد واستقبل سفراً

الصفحة 387

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text