كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

"فنظروا فإذا هو عمرو بن عَبْسة، فسأله معاوية عن ذلك؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من كان بينه وبين قوم عهدٌ، فلا يُحِلنَّ عهداً" أي: فلا يجوز نقض العهد.
"ولا يشدنه"؛ أي: ولا يجوز الزيادة على تلك المدة، بل يتركه.
"حتى يمضي أمده"؛ أي: غاية مدته.
"أو ينبذ إليهم على سواء"؛ أي: يخبر بأنه نقض العهد؛ ليكون خصمه مساوياً في النقض؛ كيلا يكون ذلك غدراً منه.
"قال: فرجع معاوية بالناس" من مغزاه؛ لعلمه بالخطأ، وفيه تعريضٌ بالنهي عن الغدر، وأن العهد بيننا وبينهم ليس بعقد لازم، لكن لا يجوز أن يقاتلهم إلا بعد الإعلام والمنابذة.
* * *

3030 - عن أبي رافعٍ قال: بَعَثتنِي قُرَيشٌ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أُلقيَ في قلبي الإسلامُ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي والله لا أَرجِعُ إليهم أبداً، قال: "إنِّي لا أَخِيسُ بالعهدِ ولا أحبسُ البُرُدَ، ولكنْ ارجعْ فإنْ كانَ في نفسِكَ الذي في نفسِكَ الآنَ فارجِعْ"، قال: فذهبتُ ثم أَتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَسلمتُ.
"عن أبي رافع قال: بعثتني قريشٌ رسولاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأيت رسول الله ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبداً، قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -.
"إني لا أخيسُ"؛ أي: لا أغدر.
"بالعهد، ولا أنقضه"، وفيه بيان أن العهد يُراعى مع الكفار، كما يُراعى مع المسلمين.

الصفحة 422

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text