كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

"ولا مستغنًى عنه، ربنا": بالرفع؛ معناه: غير متروك فلا يُدْعى ولا يُطلَب، فإنَّ كلَّ مَن استغنى عن الشيء تركَه.
قيل: (ربنا) مبتدأ، و (غيرُ مَكْفِيٍّ) خبر مقدم، وكذا ما عُطِفَ عليه، فالكلام راجعٌ إلى الله تعالى، ويُروَى: بنصب (غير) على الصفة بعد الصفة، وكذا (ربنا) نصب على حذف حرف النداء، فيكون معنى (غير مكفي): غير كاف؛ أي: نحمَدُك حمدًا لا نكتفي به، بلَ نعود فيه كَرَّةً بعد أخرى، ولا نستغني عنه، فالكلام على هذا راجعٌ إلى الحمد.

3231 - وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله لَيَرْضَى عن العبدِ أنْ يأْكُلَ الأكْلةَ فيحمدَهُ علَيها، أو يشربَ الشَّرْبَةَ فيحمدَهُ عليها".
"وعن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله ليَرْضَى عن العبدِ أن يأكلَ الأَكْلَةَ" بفتح الهمزة: المَرَّةُ من الأكل حتى يَشْبَع وبالضم: اللُّقْمة.
"فيحمَدُه عليها، أو يشرَبُ الشَّرْبَة فيحمَدُه عليها"، ثم من السنة ألَّا يرفَعَ صوتَه بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ جلساؤه كي لا يكونَ منعًا لهم.

مِنَ الحِسَان:

3232 - عن أبي أيُّوبَ - رضي الله عنه - قال: كُنَّا عندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقُرِّبَ طعامٌ، فلمْ أَرَ طعامًا كانَ أعظمَ بركةً منهُ أوَّلَ ما أَكَلْنا، ولا أقلَّ بركةً في آخِرِه، قلنا: يا رسولَ الله! كيفَ هذا؟ قال: "إنَّا ذَكَرْنا اسمَ الله حِينَ أَكَلْنَا، ثمَّ قعدَ منْ أكَلَ ولمْ يُسمِّ الله فأكَلَ معهُ الشَّيطانُ".

الصفحة 557

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text