كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)
بأن رأيهَ - صلى الله عليه وسلم - يوافِقُ رأيَه، فأحبَّ - صلى الله عليه وسلم - أن يصدق المتطبب، ويشهدَ له - صلى الله عليه وسلم - بالإصابة، أو ليطمئنَّ قلب المريض، أو لأجل حِذاقَتهِ في اتخاذ الدواء، وكيفيةِ استعمالهِ، والحارث بن كَلَدَة الثقفي مات في أول الإسلام، ولم يصحَّ له إسلام، ويُستدُّل بهذا على جواز مشاوَرةِ الطبيبِ الكافر.3254 - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يأكُلُ البطيخَ بالرُّطَبِ، ويقولُ: "يُكسرُ حَرُّ هذا ببردِ هذا، وبردُ هذا بحرِّ هذا"، غريب.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الطبيخ": وهو مقلوب البطِّيخ، وهو لغة فيه عند أهل الحجاز، وهو الهنديُّ؛ يعني: يأكل البطِّيخ.
"بالرُّطَب، ويقول: يُكْسَرُ حَرُّ هذا ببْردِ هذا، وبردُ هذا بَحرِّ هذا"، لعله أراد - صلى الله عليه وسلم - بالبطّيخ هنا قبلَ أن ينضجَ ويصيرَ حُلْوًا باردًا، وأما بعدَ نُضْجهِ فهو حارٌّ.
"غريب".
3255 - عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: أُتيَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتمرٍ عتِيقٍ فجعلَ يُفتِّشُهُ ويُخرِجُ السُّوسَ منهُ.
"عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتمر عَتِيقٍ"؛ أي: قديمٍ وقعَ فيه السُّوسُ من غاية قِدَمهِ.
"فجعل" - صلى الله عليه وسلم - "يفتِّشُه ويُخرِج السُّوسَ منه"، ويطرحُه ويأكلُ التمرَ، والسُّوسُ: دودٌ يقعُ في الصوفِ والطعام، وفيه دليلٌ بأن الطعام لا ينجُسُ بوقوع