كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 4)

"قال: ذاك"، مبتدأ.
"وأبي": كلمةٌ تستعملها العربُ كثيرًا في خطابها توكيدًا، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن الحَلِف بالآباء، فلعل هذا قبلَ النهي، أو جرى على عادتهم في ذلك وهو معترِضٌ بين المبتدأ وخبره، وهو "الجوع"؛ يعني: ذلك الشراب الذي تقولون قليلٌ تجوعون معه.
"فأحلَّ لهم الميتةَ"؛ أي: أباحَ لهم أكلَ الميتة.
"على هذه الحال"، قال المصنف: "فسَّرُوا"؛ أي: العلماء، "قولَه"؛ أي: قول الفُجَيع:
"نغتبقْ ونَصْطَبح؛ أي: قدحٌ غدوةً وقدحٌ عشيةً"، وبهذا قال مالكٌ والشافعي في أحد قوليه: إنَّ المضطرَّ لو وجدَ طعامًا مباحًا يمسِكُ رمقَه دون شبعهِ فله تناولُ الميتةِ أيضًا حتى تشبع؛ لأن قَدَحًا عشية يُمسِكُ الَّرمَق.
* * *

3277 - عن أبي واقِدٍ اللَّيْثيِّ: أنَّ رجُلًا قال: يا رسُولَ الله! إنَّا نكُونُ بالأرضِ فتُصيبنا بها المَخْمَصَةُ، فمتَى تحلُّ لنا المَيْتةُ؟ قال: "ما لَمْ تصْطَبحُوا أو تَغْتَبقُوا أو تَحْتفِئُوا بها بَقْلًا فشأنُكُمْ بها" معناه: إذا لم تجدوا صَبُوحًا ولا غَبُوقًا ولم تجدوا بَقْلةً تأكلونها حلَّتْ لكم المَيْتَةُ".
"وعن أبي واقد اللَّيثي - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله! إنا نكونُ بالأرضِ فتُصِيبنا بها المَخْمَصَة"؛ أي: الجوع.
"فمتى يحِلُّ لنا الميتةُ، قال: ما لم تَصْطَبحوا أو تَغْتَبقُوا"؛ أي: ما لم تَجِدُوا صَبُوحًا ولا غَبوقًا.
"أو تَحْتَفُّوا" بالحاء المهملة، وأكثر الرواة يروونه بالهمزة من الحفاء، وهو

الصفحة 584

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text