كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 4)

" صفحة رقم 443 "
وتقدم قوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( [ الأعراف : 192 ] ، قال الواحدي : ' أعبد هذا المعنى ، لأن الأول مذكور على جهة التقريع ، وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين من لا تجوز ، كأنه قيل : الإله المعبود يجب أن يكون يتولى الصالحين وهذه الأصنام ليست كذلك ، فلا تكون صالحة للإلهية ' . انتهى ومعنى قوله : ' على جهة التقريع ' أن قوله ( ولا يستطيعون ) معطوف على قوله ( ما لا يخلق ) وهو في حيز الإنكار . والتقريع والتوبيخ على إشراكهم من لا يمكن أن يوجد شيئاً ، ولا ينشئه ، ولا ينصر نفسه ، فضلاً عن غيره . وهذه الآية كما ذكر جاءت على جهة الفرق ومندرجة تحت الأمر بقوله ) قل ادعوا ( [ الإسراء : 110 ] ، فهذه الجمل مأمور بقولها ، وخطاب المشركين بها ، إذ كانوا يخوفون الرسول - عليه السلام - بآلهتهم ، فأمر أن يخاطبهم بهذه الجمل ، تحقيراً لهم ولأصنامهم ، وإخباراً لهم بأن وليه هو الله ، فلا مبالاة بهم ، ولا بأصنامهم . ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعون وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في ( وإن تدعهم ) هو للأصنام . ونفى عنهم السماع ، لأنها جماد لا تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز . بمعنى : ' أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من لعلّ الذي أصعدتني أن يردني
إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره
يريد أصعدتني به . وقال الآخر : فأبلغن خالد بن نضله
والمرء معنى بلوم من يثق
يريد يثق به . وقال الآخر : ومن حسد يجور عليّ قومي
وأي الدّهر ذر لم يحسدوني
يريد لم يحسدوني فيه . وقال الآخر : فقلت لها لا والذي حج حاتم
أخونك عهداً إنني غير خوّان
قالوا يريد حج حاتم إليه فهذه نظائر من كلام العرب يمكن حمل هذه القراءة الشاذة عليها ، والوجه الثاني أن يكون خبر إن محذوفاً لدلالة ما بعده عليه التقدير إن وليّ الله الذي نزل الكتاب من هو صالح أو الصالح ، وحذف لدلالة وهو يتولى الصالحين عليه وحذف خبر إن وأخواتها لفهم المعنى جائز ومنه قوله تعالى : ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ( الآية وقوله : ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( الآية وسيأتي تقدير حذف الخبر فيهما إن شاء الله .
الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . .
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ( أي من دون الله ويتعيّن عود الضمير في من دونه على الله وبذلك يضعف من فسر ) الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ ( بجبريل ، وهذه الآية بيان لحال الأصنام وعجزها عن نصرة أنفسها فضلاً عن نصرة غيرها وتقدم قوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( [ الأعراف : 192 ] ، قال الواحدي : ' أعيد هذا المعنى ، لأن الأول مذكور على جهة التقريع ، وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين من لا تجوز ، كأنه قيل : الإله المعبود يجب أن يكون يتولى الصالحين وهذه الأصنام ليست كذلك ، فلا تكون صالحة للإلهية ' . انتهى ومعنى قوله : ' على جهة التقريع ' أن قوله ) ولا يستطيعون ( معطوف على قوله ) ما لا يخلق ( وهو في حيز الإنكار . والتقريع والتوبيخ على إشراكهم من لا يمكن أن يوجد شيئا ، ولا ينشئه ، ولا ينصر نفسه ، فضلا عن غيره . وهذه الآية كما ذكر جاءت على جهة الفرق ومندرجة تحت الأمر بقوله ) قل ادعوا ( [ الإسراء : 110 ] ، فهذه الجمل مأمنور بقولها ، وخطاب المشركين بها ، إذ كانوا يخوفون الرسول - عليه السلام - بآلهتهم ، فأمر أن يخاطبهم بهذه الجمل ، تحقيرا لهم ولأصنامهم ، وإخبارا لهم بأن وليه هو الله ، فلا مبالاة بهم ، ولا بأصنامهم
الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . .
( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في ) وإن تدعوهم ( هو للأصنام . ونفى عنهم السماع ، لأنها جماد لا تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز . بمعنى : ' أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من
الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . .

الصفحة 443