كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
القلبِ، وافقَهم أبو عمرٍو ويعقوبُ في إمالةِ الأولِ، وفتحا الثانيَ، جَعلاهُ من أفعلِ التفضيل؛ لأن أفعلَ التفضيلِ يتصل بـ (من)، فصارتْ ألفُه وَسَطًا كألفِ (أَعْمَالكم)، فلم يمل، وقرأ الباقون: بفتحِهما على الأصلِ (¬1).
...
{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)}.
[73] ولما طلب المشركونَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلَ آيةَ رحمةٍ مكانَ آيةِ عذابٍ، وبالعكسِ، وأن يستلمَ آلهتَهم، وأن يطردَ الضعفاءَ والمساكينَ عنه، وأطمعوه في إسلامِهم، قالوا: فمالَ إلى بعضِ ذلكَ بخطراتِ القلبِ مما لا يمكن دفعُه، ولم يكنْ عَزْمًا؛ كَهَمِّ يوسفَ، والقولُ فيهما واحدٌ، وقد عفا الله عن حديثِ النفسِ، فنزل:
{وَإِنْ كَادُوا} (¬2) المعنى: إن الشأنَ قاربوا.
{لَيَفْتِنُونَكَ} لَيَصْرِفونَكَ بخدْعِهم.
{عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} من القرآنِ {لِتَفْتَرِيَ} لتتقَوَّلَ {عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا} لو فعلْتَ ما طلبوا منكَ {لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} صديقًا.
...
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 383)، و"التيسير" للداني (ص: 140)، و"تفسير البغوي" (2/ 698)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 54)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 333).
(¬2) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 165).
الصفحة 120