كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)}.
[80] {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} المدينةَ {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} مكةَ، المعنى: حيثُما أدخلْتَني وأخرجْتَني فليكنْ بالصدقِ مِنِّي، ولا تجعلْني ذا الوجهينِ؛ فإن ذا الوجهينِ لا يجوزُ أن يكونَ أمينًا، نزلتْ حينَ أُمِرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالهجرةِ (¬1).
{وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} حجةً تنصرُني على المخالِف.
...
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)}.
[81] {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ} الإسلامُ {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} بطلَ الكفُر.
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} هالِكًا عند مجيءِ الإسلام.
...
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)}.
[82] {وَنُنَزِّلُ} قرأ أبو عمروٍ، ويعقوبُ: بإسكانِ النونِ الثانيةِ، وتخفيفِ الزايِ، والباقون: بفتحِ النونِ وتشديدِ الزاي (¬2).
{مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} للقلوبِ من الضلالة، و (مِنْ) يصحُّ أن تكونَ
¬__________
(¬1) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 166).
(¬2) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 308)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 286)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 335).
الصفحة 124