كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90)}.
[90] {وَقَالُوا} أي: المشركون تَعَنُّتًا واقتراحًا بعدَما ألزمَهم الحجةَ ببيانِ إعجازِ القرآنِ، وانضمامِ غيره من المعجزاتِ إليه.
{لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} يا محمدُ {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} عينًا ينبعُ منها الماءُ. قرأ أبو عمرٍو: (نُؤْمِن لَّكَ) بإدغامِ النونِ في اللام (¬1)، وقرأ الكوفيون، ويعقوبُ: (تفجُرَ) بفتحِ التاءِ وإسكانِ الفاءِ وضمِّ الجيمِ وتخفيفِها؛ لأنَّ الينبوعَ واحدٌ، وقرأ الباقونَ: بضمِّ التاءِ وفتحِ الفاءِ وكسرِ الجيمِ وتشديدِها؛ من التفجير، واتفقوا على تشديدِ قوله: (فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ) لأنها جمع، والتشديدُ يدلُّ على التكثيرِ، ولقوله: (تَفْجِيرًا) (¬2).
...
{أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91)}.
[91] {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ} بستانٌ {مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا} وَسْطَها {تَفْجِيرًا} تشقيقًا.
...
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 276)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 337).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 384)، و"التيسير" للداني (ص: 141)، و"تفسير البغوي" (2/ 714)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 308)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 337).
الصفحة 130