كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} يعلمُ أحوالَهم، فيجازيهم، فيه تسليةٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وتهديدٌ للكفار.
...
{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)}.

[97] {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} أثبتَ نافع، وأبو جعفرٍ، وأبو عمرٍو الياءَ في (المهتدي) وَصْلًا، ويعقوبُ في الحالينِ، وحذفَها الباقونَ فيهما (¬1).
{وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} يَهْدونهم.
{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} أي: يُسْحبون عليها في النار، قيلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: كيفَ يمشونَ على وجوهِهِمْ؟ قالَ: "الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ" (¬2) {عُمْيًا} لا يُبْصرون ما يُقِرُّ أعينَهم {وَبُكْمًا} لا ينطقونَ بحجَّةٍ {وَصُمًّا} لا يسمعون ما يلتذُّونَ به.
{مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ} سكنَ لهيبُها.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 349)، و"التيسير" للداني (ص: 129)، و"تفسير البغوي" (2/ 467)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 295)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 175).
(¬2) رواه البخارى (4482)، كتاب: التفسير، باب قوله: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ...}، ومسلم (2806)، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: يحشر الكافر على وجهه، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

الصفحة 133