كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
{زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} تَلَهُّبًا واشتعالًا، فالزيادة في حَيِّزِهم، وأما جهنمُ، فعلى حالِها من الشدَّةِ لا يُصيبُها فُتورٌ. قرأ أبو عمرٍو، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (خَبَت زدْنَاهُمْ) بإدغامِ التاءِ في الزاي، واختلِفَ عن هشامٍ راوي ابنِ عامر، وقرأ الباقون: بالإظهار (¬1).
...
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98)}.
[98] {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} تقدَّمَ تفسيرُ نظيرِها، والتنبيهُ على مذاهبِ القراء فيها في السورةِ.
...
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99)}.
[99] فأجابهم اللهُ تعالى بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} في عظمها وشدَّتها.
{قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} في صغرِهم وضعفهم.
{وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا} وَقْتًا لعذابِهم.
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 276)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 286)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 339).
الصفحة 134