كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106)}.
[106] {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} قراءة العامةِ: (فَرَقْنَاهُ) بتخفيفِ الراء؛ أي: بَيَّنَّاه وأوضَحْناه، وقرأ أبانُ عن عاصمٍ: بتشديد الراء، أي: أنزلناهُ نُجومًا شيئًا بعدَ شيءٍ (¬1).
{لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} قراءةُ العامةِ: (مُكْثٍ) بضمِّ الميمِ، وقرأ أبانُ عن عاصمٍ: بفتحِ الميمِ، وهما لغتان (¬2) معناهما تُؤَدَةٌ وتثَبُّتٌ لِيفهموهُ.
{وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} حسبَ الحوادثِ.
...
{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)}.
[107] {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} تهديدٌ ووعيدٌ وتحقيرٌ للكفارِ.
{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ} أي: من قبلِ القرآنِ، وهم العلماءُ الذين قرؤوا الكتبَ السابقةَ، وعرفوا حقيقةَ الوحيِ وأمارةَ النبوَّةِ.
{إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} القرآنُ {يَخِرُّونَ} يسقُطونَ {لِلْأَذْقَانِ} أي: عليها، والأذقانُ جمعُ ذَقَنٍ، وهو مجمَعُ اللَّحْيَيْنِ.
{سُجَّدًا} تعظيمًا لله تعالى، ونصبهُ على الحال.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (2/ 7221)، و"المحتسب" لابن جني (1/ 23)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 342).
(¬2) ذكر هذه القراءة العكبري في "إملاء ما منَّ به الرحمن" (2/ 53)، والفخر الرازي في "تفسيره" (21/ 68)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 342)، عن ابن محيصن، وهي قراءة شاذة.
الصفحة 139