كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

أظفارهم وأشعارهم، تيقنوا أن لبثهم أكثر من يوم.
فثم: {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} يعني: يمليخا {بِوَرِقِكُمْ} قرأ أبو عمرو، وحمزة، وخلف، وأبو بكر عن عاصم، وروح عن يعقوب (بِوَرْقِكُمْ) بإسكان الراء، والباقون: بكسرها (¬1)، والقراءتان معناهما واحد، وهي الفضة، مضروبة كانت أو غير مضروبة، المعنى: فأرسلوا واحدًا منكم بفضتكم {هَذِهِ} المعدة للنفقة {إِلَى الْمَدِينَةِ} التي خرجنا منها، وهي المسماة في الإسلام طرسوس، وكان اسمها في الجاهلية أقسوس.
{فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا} يعني: أي أهلها {أَزْكَى طَعَامًا} أحل وأطيب؛ لأنهم كان فيهم من يذبح للطواغيت {فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ} بشيء.
{مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ} يترفَّق في الشراء، وفي طريقه، وفي دخوله (¬2) المدينة حتى لا يطلع عليه.
{وَلَا يُشْعِرَنَّ} يعلمن {بِكُمْ أَحَدًا} من الناس.
...
{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)}.

[20] {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا} يطلعوا {عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} يقتلوكم، قيل:
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 389)، و"التيسير" للداني (ص: 143)، و"تفسير البغوي" (3/ 21)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 310)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 355 - 356).
(¬2) "وفي دخوله" ساقطة من "ت".

الصفحة 162