إخبار عن عددهم؛ لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذه نهاية ما قيل، ولو سقطت، لصح الكلام، ولو كانت فيما قبل من قوله (ورابعهم) (وسادسهم)، لصح الكلام (¬1)؛ لأن الجملة الثانية إذا التبست بالأولى، جاز إثبات الواو وحذفها، ولا يجوز حذف الواو إذا لم ترتبط الثانية بالأولى.
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية أن يردَّ علمَ عدتهم إليه عز وجل. قرأ الكوفيون، وابن عامر، ويعقوب: (رَبِّيْ) بإسكان الياء، والباقون: بفتحها (¬2).
{مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} أخبر تعالى أن عالم ذلك من البشر قليل، والمراد به قوم من أهل الكتاب، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة، وثامنهم كلبهم" (¬3).
قال ابن عطية: ويستدل على هذا من الآية بأن القرآن لما حكى قول من قال: ثلاثة وخمسة، قرن بالقول: إنه رجم بالغيب، فقدح ذلك فيها، ثم حكى هذه المقالة، ولم يقدح فيها بشيء (¬4).
{فَلَا تُمَارِ} أي: لا تجادل {فِيهِمْ} في أهل الكهف {إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}
¬__________
(¬1) قوله: "ولو كانت فيما ... لصح الكلام" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 402)، و"التيسير" للداني (ص: 147)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 316)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 358).
(¬3) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 366)، والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 422)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (6113).
(¬4) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 508).