كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

إلا جدال عالم متيقن (¬1)؛ لأنه تعالى عرفك الحق من ذلك. قرأ الدوري عن الكسائي: (تمار) بالإمالة بخلاف عنه (¬2).
{وَلَا تَسْتَفْتِ} أي: لا تسأل {فِيهِمْ} في أصحاب الكهف {مِنْهُمْ} من أهل الكتاب {أَحَدًا} عن قصتهم؛ لأنك خبير بذلك.
...
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}.

[23] ولما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن ذي القرنين والروح وأهل الكهف، فقال: "غدًا أخبركم"، ولم يستثن، نزل: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} (¬3) أي: لأجل شيء تهم به.
{إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} أي: فيما يُستقبل من الزمان، لا اليوم الذي يلي يومك.
...
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)}.

[24] {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} في الكلام حذف يقتضيه الظاهر، تقديره: إلا أن تقول: إلا أن يشاء الله، أو إلا أن تقول: إن شاء الله، فالمعنى: إلا أن تذكر مشيئة الله.
¬__________
(¬1) "عالم متيقن" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 289)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 358).
(¬3) انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (2/ 331).

الصفحة 166