كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} أي: يثبتني على طريق هو أقرب إليه وأرشد، والإشارة بهذا إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي الاستثناء. قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو: (يَهْدِيَني) بإثبات الياء حالة الوصل، وابن كثير ويعقوب بإثباتها في الوصل والوقف، وحذفها الباقون في الحالين (¬1).
...
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)}.

[25] {وَلَبِثُوا} يعني: أصحاب الكهف {فِي كَهْفِهِمْ} نيامًا أحياء.
{ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} هذا إخبار من الله سبحانه عن مدة لبثهم في الكهف، وهو الأصح. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (ثَلاَثَ مِئَةِ) بغير تنوين على الإضافة، والباقون: بالتنوين، وأبدلوا السِّنين من (ثَلاَثِ مِئَةٍ) (¬2).
...
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)}.

[26] وقوله: {قُلِ} معناه: أن الأمر في مدة لبثهم كما
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 389)، و"التيسير" للداني (ص: 147)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 316)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 358 - 359).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 390)، و"التيسير" للداني (ص: 143)، و"تفسير البغوي" (3/ 25)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 289)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 359).

الصفحة 168