كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)}

[49] {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} الذي كتبت فيه أعمالهم {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا فِيهِ} من الذنوب.
{وَيَقُولُونَ} عند معاينة ما فيه من القبائح:
{يَاوَيْلَتَنَا} يا هلاكنا! ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} تعجبًا من شأنه. وقف أبو عمرو، والكسائي بخلاف عنه على الألف دون اللام من قوله: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ} في النساء [الآية: 78]، {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} هنا، و {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ} في الفرقان [الآية: 7]، {فَمَالِ الَّذِينَ} في سأل [الآية: 36]، ووقف الباقون (فمال) على اللام إتباعًا للخط، بخلاف عن الكسائي (¬1)، قال ابن عطية: ومنعه قوم جملة؛ لأنها حرف جر، فهي بعض المجرور، وهذا كله بحسب ضرورة وانقطاع نفس، وأما أن يختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء، فلا (¬2)، انتهى.
{لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً} عن جلبها (¬3) {وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} عدَّها وأثبتها.
قال ابن عباس: "الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة" (¬4).
¬__________
(¬1) وقد تقدم عنهم ذلك في سورة النساء.
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 81).
(¬3) في "ت": "تصدر عن جانبها".
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (290)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/ 137)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7414).

الصفحة 184