كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا} من خير وشر {حَاضِرًا} مكتوبًا لا يغيب منه شيء {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} لا يؤاخذ أحدًا بجرم لم يعمله.
...
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)}.

[50] {وَإِذْ} أي: واذكر يا محمد إذ.
{قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} قرأ أبو جعفر (للملائكةُ) بضم التاء حالة الوصل إتباعًا، وروي عنه إشمام كسرتها الضم، والوجهان صحيحان عنه (¬1)، وتقدم الكلام على ذلك، وعلى تفسير السجود مستوفىً في سورة البقرة عند تفسير نظير هذه الآية.
{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} استثناء متصل {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} قال ابن عباس: "كان من حي من الملائكة يقال لهم: الجن، خُلقوا من نار السموم" (¬2)، وتقدم في سورة البقرة أنه كان من الملائكة، لا من الجن على الأصح.
وقوله تعالى: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} أي: من الملائكة الذين هم خزنة الجنة، قال ابن عطية: ولا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى؛
¬__________
(¬1) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 210)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 373).
(¬2) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (1/ 201).

الصفحة 185