كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)}.

[67] ولما قال موسى هذا، قال له الخضر: كفى بالتوراة علمًا، وببني إسرائيل شغلًا، فقال موسى: الله أمرني بذلك، فحينئذ {قَالَ} الخضر:
{إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} لأنك ترى ما تنكره. قرأ حفص عن عاصم: (مَعِيَ) بفتح الياء في الأحرف الثلاثة، والباقون: بإسكانها (¬1).
...
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)}.

[68] ثم عذر الخضر موسى في عدم صبره، فقال: {كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} علمًا، قال ابن عطية: كان علم الخضر معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطي ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها، وكان علم موسى عليه السلام علم الأحكام والفتيا بظواهر أقوال الناس وأفعالهم (¬2).
...
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)}.

[69] {قَالَ} موسى: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} إنما استثنى؛ لأنه لم يثق من نفسه بالصبر، وهذه عادة الأنبياء والأولياء. قرأ أبو جعفر: (سَتَجِدُنِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (¬3).
{وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} لا أخالفك فيما تأمر.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 402)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 292)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 382).
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 529).
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 420)، و"التيسير" للداني (ص: 147)، =

الصفحة 198