كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)}.

[73] {قَالَ} موسى: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} بنسياني. وتقدم مذهب أبي جعفر وورش في (لاَ تُواخِذْنِي) عند قوله: (لَوْ يُواخِذُهُمْ).
{وَلَا تُرْهِقْنِي} تغشيني، يقال: رهقه: إذا غشيه.
{مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} أي: لا تعسر علي متابعتك.
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن الأولى كانت من موسى نسيانًا، والثانية شرطًا، والثالثة عهدًا" (¬1). قرأ أبو جعفر: (عُسُرًا) (يُسُرًا) بضم السين فيهما حيث وقع (¬2).
...
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)}.

[74] {فَانْطَلَقَا} بعد خروجهما من السفينة.
{حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا} لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان، أحسنهم وجهًا، فأضجعه الخضر، فذبحه بالسكين {فَقَتَلَهُ}، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا، ولو عاش، لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2578)، كتاب: الشروط، باب: الشروط مع الناس بالقول، عن أبي بن كعب رضي الله عنه.
(¬2) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 216)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 384 - 385).
(¬3) رواه مسلم (2661)، كتاب: القدر: باب: معنى: "كل مولود يولد على الفطرة"، عن أبي بن كعب رضي الله عنه.

الصفحة 201