كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76)}.
[76] ولذلك {قَالَ} موسى: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} بعد هذه المرة.
{فَلَا تُصَاحِبْنِي} وفارقني. قرأ روح عن يعقوب بخلاف عنه: (تَصْحَبْنِي) بفتح التاء وإسكان الصاد وفتح الحاء بغير ألف؛ من الصحبة، وقرأ الباقون: (تُصَاحِبْنِي) بالألف وضم التاء وكسر الحاء (¬1)؛ أي: لا تصحبني نفسك، ولا تزودني شيئًا من علمك.
{قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} قرأ نافع وأبو جعفر: (لَدُنِي) بضم الدال وتخفيف النون، وروى أبو بكر عن عاصم: بتخفيف النون وإشمام الدال الضم بعد إسكانها، وقرأ الباقون: بضم الدال وتشديد النون (¬2)، فالقراءة بالتخفيف بحذف النون الأصلية، والإتيان بنون الوقاية، ومن شدد أدخل نون الوقاية على الأصلية، فأدغم. المعنى: قد اتضح عذرك عندي في مفارقتي؛ لأني لم أحفظ وصيتك.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 51)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 313)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 293)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 286).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 396)، و"التيسير" للداني (ص: 145)، و"تفسير البغوي" (3/ 51)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 313)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 386 - 387).
الصفحة 203