كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

قال - صلى الله عليه وسلم -: "يرحم (¬1) الله أخي موسى، استحيا فقال ذلك" (¬2).
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحمة الله علينا وعلى موسى -وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه- لولا أنه عجَّل، لرأى العَجَبَ، ولكنه أخذته من صاحبه ذَمَامةٌ قال: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} فلو صبر، لرأى العجب" (¬3).
...
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)}.

[77] {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} هي إنطاكية {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} طلبا منهم ضيافة، وأعاد ذكر الأهل تأكيدًا {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} امتنعوا من إطعامهما.
قال قتادة: شر القرى التي لا تضيف الضيف (¬4).
وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما، فدعا لنسائهم، ولعن رجالهم (¬5).
¬__________
(¬1) في "ت": "رحم".
(¬2) انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (2/ 305).
(¬3) رواه مسلم (2380)، كتاب: الفضائل، باب: من فضائل الخضر -عليه السلام-، عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-.
(¬4) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 52).
(¬5) المرجع السابق، الموضع نفسه.

الصفحة 204