كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

لا زمزم، ومرة من جب سليمان الذي ببيت المقدس، ويغتسل من عين سلوان.
قال الشيخ أبو محمد نصر البندنيجي: سألت الخضر: أين تصلي الصبح؟ فقال: عند الركن اليماني، قال: وأقضي بعد ذلك شيئًا كلفني الله تعالى قضاءه، ثم أصلي الظهر بالمدينة، ثم أقضي شيئًا كلفني الله قضاءه، وأصلي العصر ببيت المقدس، حكى ذلك صاحب "مثير الغرام" (¬1) وغيره.
وسبب حياته -على ما حكاه البغوي-: أنه شرب من عين الحياة (¬2).
وروى المشرف بسنده، وحكاه غيره: أن الخضر وإلياس -عليهما السلام- يصومان شهر رمضان ببيت المقدس (¬3)، ويوافيان الموسم كل عام (¬4)، وإلياس من أنبياء بني إسرائيل، وذهب قوم إلى أن الخضر ميت؛ لقوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [الأنبياء: 34]، وقال - صلى الله عليه وسلم - بعدما صلى العشاء ليلة: "أَرَأَيْتَكمْ ليلتكم هذه؛ فإن رأس مئة سنة لا يبقى ممن هو اليوم
¬__________
(¬1) اسم "مثير الغرام" أطلق على ثلاثة كتب، وهي:
1 - "مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن" لأبي الفرج ابنِ الجوزي،
و 2 - "مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام" لشهاب الدين المقدسي المتوفى (765)،
و 3 - "مثير الغرام في زيارة الخليل عليه السلام" وإسحاق بن إبراهيم التدمري المتوفى (833). انظر: "كشف الظنون" (2/ 1589 - 1590).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 55).
(¬3) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (10/ 196): رواه أحمد في "الزهد" بإسناد حسن عن أبي رَواد، وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (1/ 12): وهو معضَل.
(¬4) قال الحافظ في "الفتح" (10/ 196): رواه الدارقطني في "الأفراد" من طريق عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده محمد بن أحمد بن زيد، وهو ضعيف.

الصفحة 210