كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

بوصل الهمزة وتشديد التاء في الثلاثة (¬1)؛ أي: سار، يقال: ما زلت أتبعه حتى اتبعته؛ أي: ما زلت أسير خلفه حتى لحقته، والمعنى: سلك طريقًا نحو الغرب.
...
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)} [الكهف: 86].

[86] {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم: (حَمِئَةٍ) بغير ألف بعد الحاء وهمز الياء؛ أي: ذات حمأة، وهو الطين الأسود، وقرأ الباقون: (حَامِيَةٍ) بالألف وفتح الياء من غير همز (¬2)، أي: حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين.
وسأل معاوية كعب الأحبار: كيف تجد الشمس تغرب؟ قال: في ماء وطين، كذلك نجده في التوراة (¬3).
{وَوَجَدَ عِنْدَهَا} أي: عند تلك العين.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 397)، و"التيسير" للداني (ص: 145)، و"تفسير البغوي" (3/ 57)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 9 - 11).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 398)، و"التيسير" للداني (ص: 145)، و"تفسير البغوي" (3/ 57)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 314)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 9 - 10).
(¬3) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 412)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (2/ 197 - 198). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (2/ 450 - 451).

الصفحة 213