كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

وصل إلى السدين {وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا} أي: من ورائهما.
{قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يُفْقِهُونَ) بضم الياء وكسر القاف على معنى: لا يُفهمون غيرهم قولًا، وقرأ الباقون: بفتح الياء والقاف (¬1)؛ أي: لا يَفهمون كلامَ غيرهم، قال ابن عباس: "لا يفهمون كلام أحد، ولا يفهم الناس كلامهم" (¬2).
...
{قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)} [الكهف: 94]

[94] {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ} أي: قال مترجمهم:
{إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} قرأ عاصم: بهمزهما، والباقون: بغير همز تخفيفًا، وهما اسمان أعجميان مثل هاروت وماروت، وهم من ولد يافث بن نوح، والقراءة بالهمز وعدمه لغتان (¬3)، أصلها من أجيج النار، وهو ضوؤها وشررها، شبهوا به؛ لكثرتهم وشدتهم.
قال المؤرخون: أولاد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فسام
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 399)، و"التيسير" للداني (ص: 145)، و"تفسير البغوي" (3/ 59)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 315)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 12).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 59).
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 399)، و"التيسير" للداني (ص: 145 - 146)، و"تفسير البغوي" (3/ 60)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 13).

الصفحة 217