كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)} [الكهف: 96].

[96] ثم قال: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى} قِطعه، جمع زبرة. قرأ أبو بكر عن عاصم: (رَدْمًا ائْتُونِي) بكسر التنوين ووصل التنوين مع همزة ساكنة بعده، من باب المجيء، وإذا ابتدأ، كسر همزة الوصل، وأبدل الهمزة الساكنة بعدها ياءً، والباقون: بقطع الهمزة ومدة بعدها في الحالين؛ من الإعطاء، وورش على أصله يلقي حركة الهمزة على التنوين قبلها (¬1)، فجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب، والبنيان من زبر الحديد بعضها فوق بعض، وجعل بينهما الحطب والفحم.
{حَتَّى إِذَا سَاوَى} قرأ أبان عن عاصم: (سَوَّى) بتشديد الواو من غير ألف، وقرأ الباقون: (سَاوَى) بالألف وتخفيف الواو (¬2)؛ أي: ملأ.
{بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر: بضم الصاد والدال، وروى أبو بكر عن عاصم: بضم الصاد وإسكان الدال، والباقون: بفتحهما، وكلها لغات (¬3)، معناها: الناحيتان من الجبلين؛ لأنهما يتصادفان؛ أي: يتقابلان، فلما ملأ ما بينهما بالزبر والحطب، ووضح حوله منافخ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 400)، و"التيسير" للداني (ص: 146)، و"تفسير البغوي" (3/ 63)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 15).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 63).
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 401)، و"التيسير" للداني (ص: 146)، و"تفسير البغوي" (3/ 63)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 16).

الصفحة 220