كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
الكافرون اتخاذهم عبادي من دوني أربابًا ينفعهم، أو لا أعذبهم.
{إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} منزلًا، المعنى: جهنم معدة للكافرين كالنزل المعد للضيف. قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو: (دُونِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (¬1)، وقرأ الكوفيون، وابن عامر، وروح عن يعقوب: (أَوْلِيَاءَ إِنَّا) بتحقيق الهمزتين، والباقون بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، وهي أن تجعل بين بين (¬2).
...
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)} [الكهف: 103].
[103] {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} نصب على التمييز؛ أي: بالذين هم أشد الخلق وأعظمهم خسرانًا فيما عملوا.
...
{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} [الكهف: 104].
[104] {الَّذِينَ ضَلَّ} ضاع {سَعْيُهُمْ} عملهم الخير.
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} لكفرهم؛ كالرهبان؛ فإنهم خسروا دنياهم وآخرتهم.
{وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عملًا ينفعهم؛ لعجبهم، واعتقادهم
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 147)، و"الكشف" لمكي (2/ 82)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 296)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 19).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 283)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 296)، "ومعجم القراءات القرآنية" (4/ 19).
الصفحة 224