كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)} [الكهف: 107]

[107] {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ} في علم الله.
{جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ} وهو وسط الجنة، ومعناه: البستان.
{نُزُلًا} قال كعب: "ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر" (¬1).
...
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)} [الكهف: 108].

[108] {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ} لا يطلبون {عَنْهَا حِوَلًا} تحويلًا.
...
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} [الكهف: 109].

[109] {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ} أي: ماؤه {مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي} تكتب به، وهي وعده لأوليائه، ووعيده لأعدائه وحكمه، وسمي المداد مدادًا؛ لإمداده الكاتب، وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء.
{لَنَفِدَ الْبَحْرُ} أي: فني ماؤه {قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ} [أي: تفرغ].
{كَلِمَاتُ رَبِّي} أي: علمه وحكمه. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يَنْفَد) بالياء على التذكير لتقديم الفعل، والباقون: بالتاء على التأنيث (¬2)
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 36).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 402)، و"التيسير" للداني (ص: 146)، و"تفسير البغوي" (3/ 70)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري =

الصفحة 226