كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

[17] {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا} سترًا تستتر به؛ لتخلو للعبادة، وقيل: لتغتسل من الحيض، وقد تقدم في تفسير سورة آل عمران أنها كانت لا تحيض.
{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} يعني: جبريل عليه السلام.
{فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} أتاها جبريل -عليه السلام- متمثلًا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه. قرأ أبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (فَتَمَثَّل لهَا) بإدغام اللام الأولى في الثانية (¬1).
...
{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18)} [مريم: 18].

[18] فلما رأته يقصد نحوها {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} مطيعًا؛ أي: إن اتقيت، فستنتهي لتعوذي. قرأ الكوفيون، وابن عامر، ويعقوب: (إِنِّيْ أَعُوذُ) بإسكان الياء، والباقون: بفتحها (¬2).
...
{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)} [مريم: 19].

[19] {قَالَ} لها جبريل: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ} قرأ
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 285)، "ومعجم القراءات القرآنية" (4/ 35).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 413)، و"التيسير" للداني (ص: 150)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 64)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 35).

الصفحة 242