كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

أبو عمرو، ويعقوب، وورش عن نافع (لِيَهَبَ) بالياء بعد اللام؛ أي: ليهب لك ربك، وقرأ الباقون بخلاف عن قالون: (لِأهَبَ) بهمزة بين اللام والهاء (¬1)، وأخبر جبريل عن نفسه؛ لأنه الواهب بأمر ربه، ورسمها (لأهب) {غُلَامًا زَكِيًّا} ولدًا طاهرًا لا يقارف ذنبًا.
...
{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)} [مريم: 20].

[20] {قَالَتْ} مريم: {أَنَّى} من أين {يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} ولم يقربني زوج {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} زانية تبغي الرجال، تلخيصه: إنما يكون الولد من نكاح أو سفاح، وليسا عندي، ولا أحدهما.
...
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)} [مريم: 21].

[21] فثَمَّ {قَالَ} جبريل: {كَذَلِكِ} أي: كما قلتُ لك.
{قَالَ رَبُّكِ هُوَ} أي: خلقُ ولدٍ بلا أب {عَلَىَّ هَيِّنٌ} سهل.
{وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً} علامة {لِلنَّاسِ} ودلالة على قدرتنا {وَرَحْمَةً مِنَّا} لمن آمن به؛ لأنه سبب الرحمة.
{وَكَانَ} ذلك {أَمْرًا مَقْضِيًّا} مقدرًا لا يرد.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 408)، و"التيسير" للداني (ص: 148)، و"تفسير البغوي" (3/ 79)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 317)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 36).

الصفحة 243