كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

(تَحْتِهَا) بخفض التاء، وقرأ الباقون: بفتح الميم ونصب التاء (¬1)، وهو جبريل -عليه السلام- وكانت مريم على أكمة، وجبريل -عليه السلام- وراء الأكمة تحتها، لما سمع كلامها، وعرف جزعها، ناداها:
{أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} نهرًا صغيرًا. قرأ أبو عمرو (جَعَل ربُكِ) بإدغام اللام في الراء (¬2).
...
{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)} [مريم: 25].

[25] روي أن جبريل -عليه السلام- أو عيسى -عليه السلام- ضرب بعقبه الأرض، فظهرت (¬3) عين ماء عذب، فجرى النهر اليابس، فاخضرَّت النخلة وأثمرت وأينعت ثمرتها، فقيل لها: {وَهُزِّى} أي: حركي.
{إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} وأميليه إليك، والباء مزيدة للتأكيد، والهز: تحريك بجذب ودفع.
{تُسَاقِطْ عَلَيْكِ} قرأ حمزة: (تَسَاقَطْ) بفتح التاء والقاف وتخفيف السين، أصله: تتساقط، فحذف إحدى التاءين، وروى حفص عن عاصم: بضم التاء وكسر القاف وتخفيف السين، على وزن تُفاعِل، وساقط بمعنى:
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 408)، و"التيسير" للداني (ص: 148)، و"تفسير البغوي" (3/ 81)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 318)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 39).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 385)، "ومعجم القراءات القرآنية" (4/ 39).
(¬3) في "ش": "فظهر".

الصفحة 246