كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

فغضب القوم، وقالوا: مع ما فعلت تسخرين بنا؟! ثم {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ} أي: وجد.
{فِي الْمَهْدِ} أي: في حجر أمه {صَبِيًّا} وكان عيسى يرضع.
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}.

[30] فقالت له: تكلم، فأقبل عليهم بوجهه، ثم اتكأ على يساره، وأشار بسبابته، ثم {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} اعترف بالعبودية وهو ابن يوم أو أربعين؛ لئلا يُعبد.
{آتَانِيَ الْكِتَابَ} قال الأكثرون: أوتي الإنجيل وهو صغيرٌ طفلٌ، وكان يعقل عَقلَ الرجال. قرأ حمزة: (آتَانِيْ) بإسكان الياء، والباقون: بفتحها (¬1)، وقرأ أبو عمرو (فِي المَهْد صبِّيًّا) بإدغام الدال في الصاد (¬2) {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}.
...
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}.

[31] {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا} على من آمن بي واتبعني.
{أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي} أمرني.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 409)، و"التيسير" للداني (ص: 150)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 43).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 285)، "ومعجم القراءات القرآنية" (4/ 43).

الصفحة 249