كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} لا ما يقول النصارى من أنه إله، أو أنه ابن الله.
{قَوْلَ الْحَقِّ} قرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب: (قَوْلَ الْحَق) بنصب اللام؛ أي: قالَ قولَ الحق، وقرأ الباقون: برفعها (¬1)، أي: هذا الكلام قول الحق، والحق هو الله سبحانه.
{الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} يشكُّون ويختلفون؛ لأن اليهود قالوا: عيسى ساحر كذاب، وبعض النصارى قال: هو الله، وبعضهم: ولده، وبعضهم: شريكه، وكذبوا جميعًا.
...
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)} [مريم: 35].

[35] {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} أي: ما ينبغي له ذلك، وجيء بـ (مِنْ) للنفي العام؛ [لأنك إذا قلت: ما عندي رجل، جاز أن يكون عندك أكثر من رجل] (¬2)، وإذا قلت: ما عندي من رجل، نفيت أن يكون عندك واحد وأكثر {سُبْحَانَهُ} عن صفات المخلوقين.
{إِذَا قَضَى أَمْرًا} أراد كونه {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} قرأ ابن عامر:
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 409)، و"التيسير" للداني (ص: 149)، و"تفسير البغوي" (3/ 85)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 318)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 45)، وقراءة يعقوب في "النشر".
(¬2) ما بين معكوفتين سقط من "ش".

الصفحة 251